ابو البركات

193

الكتاب المعتبر في الحكمة

نباتية والتي تكون كذلك مع حس وحركة إرادية تسمى قوى حيوانية وربما قيل لكل منها نفس من حيث إن حركاتها متفننة ومختلفة المأخذ والجهات في الأمكنة كالشجرة تعرق وتفرع اغصانا آخذة في جهات وتورق وتثمر والحيوان يتحرك ذاهبا في صوب وراجعا فيه مقبلا ومدبرا متيامنا ومتياسرا مستقيما ودابرا وتوجد هذه القوى في المعادن أيضا كالقوة التي يجذب بها المغناطيس الحديد ونحوها وقد تكون هذه القوى أسبابا لبعض الألوان في بعض الملونات والاشكال الموجودة في الألوان من النقوش والتصاوير كما يوجد في ريش الطاوس وألوان الزهر كالوردة ذات اللونين في الورقة الواحدة والنيلوفرة وما شاكلهما مما يكثر ان يعد ويعلل بعلل جزئية ويحد فيكون من الألوان ما وجوده عن المزاج والامتزاج على ما ذكر ومنها ما يكون عن هذه القوى الأخرى كالاشكال والافعال التي لا تنتسب إلى الممتزجات والمزاج ويكون المزاج في ذلك الممتزج النوعي حاصلا موجودا ففعل هذه القوة إذ تكون هي التي تمزجه وتحصله ويكون محفوظا بها وتكون هي التي تحفظه واحدا بالعدد والاستبدال والمدد الذي يخلف بدلا عن المتحلل بالغذاء كمزاج الشجرة والثمرة أو متبدلا لا بدلا خاصيا على غير مقتضى المزاج كمزاج الصبى والشاب والشيخ فالامتزاج ان سبق أعد للقوة وان سبقت القوة مرجت كما سيأتي ذكره بالتفصيل عند الكلام في النبات والحيوان فالممتزجات تختلف بامزجتها حيث يوجد منها الاحر والابرد والايبس والارطب وبامتزاجها بها حيث يوجد فيها الناعم الصغير الاجزاء والخشن الكبير الاجزاء اعني الأكثر امتزاجا والأقل امتزاجا وبما يتخللها من الخلاء الموجب لتباعد الاجزاء أو تخلخلها أو عدمه الموجب لكثافتها وتلززها ويختلف أيضا بمواضعها من الأرض العالية والمنخفضة المستورة والمنكشفة والمسامتة لمدارات كواكب دون غيرها قبولها القوى وطبائع دون غيرها فإنها تستعد بامزجتها الموافقة للأفعال دون غيرها لقبول قوى تصدر عنها تلك الأفعال